الزركشي
343
البحر المحيط في أصول الفقه
وما حكاه عن بعض الأصحاب هو الذي أجاب به القاضي أبو بكر الشامي أنه لا يقبل خبره فيما رد ويقبل في غيره اعتبارا بالشهادة والصحيح الأول وظهر بهذا أن قول النووي المختار القطع بصحة توبته وقبول رواياته بعدها ليس بموافق . [ اعتبار العدالة في المعاملات ] : الخامسة قال الماوردي والروياني العدالة إنما تعتبر في خبر الواحد في الشهادات والعبادات والسنن أما في المعاملات فلا بل المعتبر فيها سكون النفس إلى خبره فإذا قال هذه هدية فلان جاز قبولها والتصرف فيها وكذا الإذن في دخول الدار وتأتي مسألة في الصبي . ذكر الماوردي في باب التيمم من الحاوي أن المسافر إذا عدم الماء فأراد الطلب قبل التيمم فأخبره فاسق أنه لا ماء في تلك الجهة فإنه يعتمد عليه فيه بخلافه ما إذا أخبره بوجود الماء فإنه لا يعتمده وسببه أن عدم الماء هو الأصل فيتقوى خبر الفاسق به بخلاف وجود الماء . السادسة قالا أيضا تجوز الرواية عن غير العدل في المشاهير ولا تجوز في المناكير . السابعة أصحاب الحرف الدنيئة كالدباغ والجزار وما أشبههما إذا حسنت طريقتهم في الدين لا نص فيه والذي يقتضيه قياس المذهب أن أخبارهم تنبني على الوجهين في شهادتهم فإن قلنا تقبل فروايتهم أولى وإن قلنا لا تقبل ففي رواياتهم وجهان أصحهما القبول لأن هذه مكاسب مباحة وبالناس إليها حاجة والثاني لا تقبل لما فيها من اخترام المروءة . الثامنة تعاطي المباحات المسقطة للمروءة كالجلوس للنزهة على قارعة الطرق والأكل فيه وصحبة أراذل العامة قال القاضي في التقريب فعند قوم أنه شرط في عدالة الراوي وعندنا أن ذلك موكول إلى اجتهاد العالم والحاكم . * * *